كي لسترنج
154
بلدان الخلافة الشرقية
ياقوت وغيره من الثقات بين اسمي زبطرة وقلعة الحدث التي سنذكرها قريبا . واشتهرت زبطرة أو سوزبطرة في التواريخ العربية والبزنطية باستيلاء الملك ثيوفيلس ( Theophilus ) عليها واستعادة الخليفة المعتصم لها في حملته على عمورية ، على ما سيأتي ذكره في الفصل القادم . وظلت زبطرة وقتا طويلا موضعا ذا شأن . الا ان ابا الفداء حين زارها في سنة 715 ( 1315 ) قال « ان زبطرة اليوم خراب خالية من الزرع والسكان ولم يبق منها غير رسم سورها وليس بالكثير » . حتى أن ابا الفداء اصطاد « من ارض زبطرة بين شجر البلوط صيودا كثيرا وهي أرانب كبار إلى الغاية لا يوجد في الشام أرانب تقاربهن في القدر » . وقال « هي في الجنوب من ملطية على نحو مرحلتين وهي في جهة الغرب عن حصن منصور » الذي سنصفه فيما يأتي « 10 » . وقلعة الحدث وهي اداتا ( Adata ) عند الروم ، قد استولى عليها المسلمون في أيام الخليفة عمر ولها ذكر كثير في الاخبار . ومعنى « الحدث » في العربية « الخبر » ولا سيما « الخبر المحزن » . وقال البلاذري ان الدرب ، وكان يقال له درب الحدث ، قد سمي بدرب السلامة بعد استيلاء المسلمين على هذا الحصن . وعلى كان فان اسم درب السلامة على ما سنبينه في الفصل الآتي يطلق في الغالب على طريق القسطنطينية الذي يجتاز الأبواب القليقية . وكان في الحدث جامع . وقد جدد الخليفة المهدى عمارة الحدث في سنة 162 ( 779 ) ثم أعاد هارون الرشيد عمارتها واسكنها الفي مقاتل من جنده . ونوه الاصطخري بكثرة خيراتها . وروى أن الروم والمسلمين قد تناوبوا الاستيلاء عليها غير مرة . وعلى ما ذكر ياقوت وغيره كان يقال للحدث : الحمراء ، لاحمرار تربتها وقلعتها على جبل يقال له الأحيدب . وفي سنة 343 ( 954 ) بعد ان تعاورتها أيدي المسلمين والروم ، استعادها سيف الدولة الحمداني نهائيا فجدد عمارتها ، ثم انتقلت إلى يد مسعود بن قلج أرسلان السلجوقى في سنة 545 ( 1150 ) .
--> ( 10 ) ابن سرابيون 13 ؛ البلاذري 191 ؛ الاصطخري 63 ياقوت 2 : 914 ؛ أبو الفداء 234 . لقد بحث في تحقيق موقع زبطرة والحدث : المستر جى . جى . سى . اندرسن J . G . G . Anderson في مجلة Classical Review نيسان 1876 في بحثه عن حملة باسيل الأول على البيالقة في سنة 872 م .